محمد بن جرير الطبري
36
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
سورة منها موجودة منفردة بنفسها انفراد كل غرفة من الغرف وخطبة من الخطب فجعل جمعها جمع الغرف والخطب المبنى جمعها من واحدها ومن الدلالة على أن معنى السورة المنزلة من الارتفاع قول نابغة بنى ذبيان ألم تر أن اللّه أعطاك سورة * ترى كل ملك دونها يتذبذب يعنى بذلك أن اللّه أعطاه منزلة من منازل الشرف التي قصرت عنها منازل الملوك وقد همز بعضهم السورة من القرآن وتأويلها في لغة من همزها القطعة التي قد أفضلت من القرآن عما سواها وأبقيت وذلك أن سؤر كل شئ البقية منه تبقى بعد الذي يؤخذ منه ولذلك سميت الفضلة من شراب الرجل يشر به ثم يفضلها فيبقيها في الإناء سؤرا ومن ذلك قول أعشى بنى ثعلبة يصف امرأة فارقته فأبقت في قلبه من وجدها بقية فبانت وقد أسأرت في الفؤا * دصدعا على نأيها مستطيرا وقال الأعشى في مثل ذلك بانت وقد أسأرت في النفس حاجتها * بعد ائتلاف وخير الودّ ما نفعا وأما الآية من آي القرآن فإنها تحتمل وجهين في كلام العرب أحدهما أن تكون سميت آية لأنها علامة يعرف بها تمام ما قبلها وابتداؤها كالآية التي تكون دلالة على الشيء يستدل بها عليه كقول الشاعر ألكنى إليها عمرك اللّه يا فتى * بآية ما جاءت إلينا تهاديا يعنى بعلامة ذلك ومنه قوله جل ذكره ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأوّلنا وآخرنا وآية منك أي علامة منك لاجابتك دعاءنا واعطائك إيانا سؤلنا والآخر منهما القصة كما قال كعب بن زهير بن أبي سلمى ألا أبلغا هذا المعرّض آية * أيقظان قال القول إذ قال أم حلم يعنى بقوله آية رسالة منى وخبرا عنى فيكون معنى الآيات القصص قصة تتلو قصة بفصول ووصول القول في تأويل أسماء فاتحة الكتاب قال أبو جعفر صح الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما حدثني به يونس بن عبد الأعلى قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال هي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب وهي السبع المثاني فهذه أسماء فاتحة الكتاب وسميت فاتحة الكتاب لأنها يفتتح بكتابتها المصاحف ويقرأ بها في الصلوات فهي فواتح لما يتلوها من سور القرآن في الكتابة والقراءة وسميت أم القرآن لتقدمها على سائر سور القرآن غيرها وتأخر ما سواها خلفها في القراءة والكتابة وذلك من معناها شبيه بمعنى فاتحة الكتاب وانما قيل لها لكونها كذلك أم القرآن لتسمية العرب كل جامع أمرا أو مقدما لأمر إذا كانت له توابع تتبعه هو لها امام جامع أما فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ أم الرأس وتسمى لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها للجيش أما ومن ذلك قول ذي الرمة يصف راية معقودة على قناة يجتمع تحتها هو وصحبه